ابن حزم

227

رسائل ابن حزم الأندلسي

لا مثل يومك ضحوة التنعيم . . . ( 1 ) في منظر حسن وفي تنعيم قد كان ذاك اليوم ندرة عاقر . . . وصواب خاطئة وولد عقيم أيام برق الوصل ليس بخلب . . . عندي ولا روض الهوى بهشيم من كل غانية تقول ثديها . . . سيرى أمامك والإزار أقيمي ما بي تلك العيون وليس في . . . برئي سواها في الورى بزعيم مثل الأفاعي ليس في شيء سوى . . . أجسادها إبراء لدغ سليم والبين أبكى الشعراء على المعاهد فأدروا على الرسوم الدموع ، وسقوا الديار ماء الشوق ، وتذكروا ما قد سلف لهم فيها فأعولوا وانتحبوا ، وأحيت الآثار دفين شوقهم فناحوا وبكوا . ولقد أخبرني ( 2 ) بعض الوراد من قرطبة - وقد استخبرته عنها - انه رأى دورنا ببلاط مغيث في الجانب الغربي منها وقد امحت رسومها ، وطمست أعلامها ، وخفيت معاهدها ، وغيرها البلى وصارت صحارى مجدبة بعد العمران ، وفيافي موحشة بعد الأنس ، وخرائب منقطعة ( 3 ) بعد الحسن ، وشعاباً مفزعة بعد الأمن ، ومأوى للذاب ، ومعازف للغيلان ، وملاعب للجان ، ومكامن للوحوش ، بعد رجال كاليوث ( 4 ) ، وخرائد كالدمى ، تفيض لديهم النعم الفاشي - تبدد شملهم فصاروا في البلاد أيادي سبا ، فكأن تلك المحاريب المنمقة ، والمقاصير المزينة ، التي كانت تشرق إشراق الشمس ، ويجلو الهموم

--> ( 1 ) التنعيم الأولى اسم مكان والثانية بمعنى النعمة . ( 2 ) أورد لسان الدين ابن الخطيب بكاء ابن حزم لقرطبة نثراً وشعراً في أعمال الاعلام : 106 - 108 ولما كانت المقارنة بين النصفين تدل على اختلافات وفوارق كثيرة ؛ فإني سأثبت النص الوارد عند لسان الدين ملحقاً في آخر الرسالة ( انظر الملحق : 1 ومجلة الأندلس : 361 - 363 ) . ( 3 ) قراها برشيه : مفظعة ؛ وفي أعمال الاعلام : منقطعة . ( 4 ) أعمال الاعلام : بعد طول غنيانها برجال كالسيوف وفرسان كالليوث .